البكري الدمياطي

136

إعانة الطالبين

عثمان بن مظعون صخرة ، وقال : أتعلم بها قبر أخي لأدفن فيه من مات من أهلي . ورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح ، ولأنه ( ص ) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم . رواه الشافعي ، وبقبر سعد رواه ابن ماجة ، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه الترمذي . وسعد هذا هو ابن معاذ . ويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا باردا ، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه . ويكره رشه بماء ورد ونحوه ، لأنه إسراف وإضاعة مال . قال الأذرعي : والظاهر كراهة رشه بالنجس ، أو تحريمه . اه‍ . من شرح الروض . ( قوله : للاتباع ) هو ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كنا نمشي مع رسول الله ( ص ) فمررنا على قبرين ، فقام ، فقمنا معه ، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه ، فقلنا : مالك يا رسول الله ؟ فقال : أما تسمعون ما أسمع ؟ فقلنا : وما ذاك يا نبي الله ؟ قال : هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي في ظنهما ، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا : فبم ذاك ؟ قال : كان أحدهما لا يتنزه من البول ، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ، ويمشي بينهم بالنميمة . فدعا بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة . قلنا يا رسول الله : وهل ينفعهم ذلك ؟ قال : نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين . ( قوله : ولأنه إلخ ) معطوف على للاتباع . ( وقوله : يخفف عنه ) أي عن الميت . ( وقوله : ببركة تسبيحها ) أي الجريدة الخضراء ، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا ، بنص : * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء ، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء أكمل من تسبيح اليابسة ، لما في تلك من نوع حياة . ( قوله : وقيس بها ) أي بالجريدة الخضراء . ( وقوله : ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب ) اندرج تحت نحو كل شئ رطب ، كعروق الجزر ، وورق الخس واللفت . وفي فتاوى ابن حجر ما نصه : استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر : غرس الأشجار والرياحين ، ولم يبينوا كيفيته . لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة ، فشمل القبر كله ، فيحصل المقصود بأي محل منه . نعم ، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه ( ص ) وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت . اه‍ . وينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة الخضراء ، ومن الرياحين - كلما يبس : لتحصل له بركة مزيد تسبيحه ، وذكره كما في الحديث . ( قوله : ويحرم أخذ شئ منهما ) أي من الجريدة الخضراء ، ومن نحو الريحان الرطب . وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا ، أي على مالكه وغيره . وفي النهاية : ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه ، فقيد ذلك بغير مالكه . وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين ، فلا يجوز لمالكه أخذه ، لتعلق حق الميت به ، وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه . ( قوله : لما في أخذ الأولى ) وهي الجريدة الخضراء . ( وقوله : من تفويت حظ الميت ) أي منفعته ، وهو التخفيف عنه ببركة تسبيحها . ( قوله : وفي الثانية ) أي ولما في أخذ الثانية . والأولى حذف لفظ في ، أو زيادة لفظ أخذ ، بعدها ، ومراده بالثانية : خصوص الريحان ، لان الملائكة إنما ترتاح به فقط ، لا الريحان ونحوه : وإن كان ظاهر صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب . ( وقوله : من تفويت حق الميت ) بيان المقدرة . ( وقوله : بارتياح الملائكة ) الباء سببية متعلقة بمحذوف صفة لحق ، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة . ولو أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك ، أي للارتياح بالريحان الرطب . ولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت . ثم رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته ، ولفظه : هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا ؟ سئل العلامة تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم ينكره . اه‍ . وقال شيخ الاسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه المنع ، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك . ومثله فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف ، لتفويت حظ الميت ، لما تقرر عن رسول الله ( ص ) فيه . اه‍ . ( قوله : وكره بناء له ) أي في باطن الأرض . ( قوله : أو عليه )